Article

Primary tabs

إعداد المحامي نـجـيـب لـيــــان "الزواج المدني: بين الحاجة والتشريع"

منذ فترة واللبنانيون يتابعون بشغف موضوع الزواج المدني وإمكانية انصهاره في النظام التشريعي اللبناني.

 

بغض النظر عن تأييدنا أم عدم تأييدنا لفكرة الزواج المدني، نود إبداء بعض الملاحظات ووضعها في عهدة متتبعي هذا الملف الذين هم بمعظمهم من غير الحقوقيين ويستغربون أحيانا مقاربة هذه المسألة بطريقة موضوعية من قبل أخصائيي التشريع.

وفي هذا السياق يقتضي ألا يغيب عن بال المعنيين في النقاش المبادئ التالية:

أن القوانين الوضعية يتم تعديلها وفقا للأصول الدستورية آخذين بعين الاعتبار مجمل النصوص التشريعية المعمول بها في الزمان والمكان المعنيين.

أن القوانين لها أسباب موجبة يقتضي التمحص فيها قبل اقتراح أي تعديل عليها.  فالتشريعات بمجملها، وأخصه تلك ذات الطابع الاجتماعي كالقرار 60/ل.ر.، لها جذور تاريخية لأنها وليدة بيئة معينة وتجسد قيما أخلاقية واجتماعية خاصة بتلك البيئة.

 

ولأن التشريعات هي وليدة بيئة معينة، فإنه من الواجب إعادة النظر فيها دوريا وطرح مسألة تعديلها في ضوء الظروف التي وضعت خلالها وفي ظل التطورات الاجتماعية الجوهرية الحاصلة في تلك البيئة والموجبة للتعديل.

إن الأسباب التاريخية التي أدت إلى إدخال القانون الطائفي من ضمن المنظومة التشريعية اللبنانية تعود إلى الفتح الإسلامي لبلاد الشام خلال القرن الثاني عشر.  فالدولة الإسلامية، بسبب الرابط العضوي القائم بين الدين والقانون، إستأثرت بتنظيم الشؤون الدنيوية تاركة لمواطنيها حرية اعتناق الديانة الإسلامية ومنحت أهل الذمة في دار الإسلام حق تنظيم شؤون الأحوال الشخصية.  وقد بقي الوضع 

على هذا المنوال زهاء أربعة قرون لحين امتداد الدولة العثمانية إلى جبل لبنان حيث عزز الباب العالي استقلالية كل من الطائفتين المارونية والدرزية.  وبعد الحوادث الدامية التي وقعت عام 1860 وتدخل الدول الأوروبية عام 1862، جرى تخصيص جبل لبنان بنظام شبه استقلالي عن طريق إحداث توازن بين الطائفتين المارونية والدرزية في مجالي الإدارة والقضاء، إضافة إلى حقل الأحوال الشخصية.  ولدى زوال الدولة العثمانية بعد الحرب العالمية الأولى، قام الراعي الفرنسي عام 1936 بتعميم هذا التوازن 

على باقي الطوائف الإسلامية والمسيحية، فابتكر بموجب القرار 60/ل.ر. نظاما فريدا من نوعه، مفصلا على قياس اللبنانيين وتاريخهم، لا يقوم على وجود قانون مهيمن، إنما على توازن بين عدة قوانين وضعية متنافسة لا مثيل له في العالم وهو القانون الطائفي «الخاص من نوعه» (sui generis) الذي تطور عبر السنين مستحدثا مكانة خاصة به ومكرسا قواعده التطبيقية.  وقد قبلت يومها الطائفة السنية بهذا التطور على مضض كونها كانت تحاول إبقاء هيمنتها على مسائل الأحوال الشخصية في الدولة اللبنانية الناشئة.

 

هكذا، جاء القرار رقم 60/ل.ر. تاريخ 13/3/1936 لينظم شؤون الأحوال الشخصية للبنانيين، فعدد ملحقه رقم 1 الطوائف المعترف بها قانونا وفقا لما نصت عليه المادة الأولى من القرار المذكور 

على أساس أنها طوائف ذات جذور تاريخية.  وفي نفس الوقت، أجاز القرار لجميع الطوائف الأخرى الموجودة في لبنان حق الحصول على اعتراف الدولة بها وفقا لأصول محددة في الباب الثاني من القرار، وبالتالي حق تنظيم شؤونها، شرط إثبات تجذرها التاريخي في لبنان.  لكن العدد بقي مقتصرا على ثمانية عشر طائفة بالرغم من بعض المحاولات الفردية الحاصلة لتشريع مذاهب وطوائف إضافية.  أما المادة 10 من القرار، فقد وضعت استثناءا لحل شؤون اللبنانيين الذين لا ينتمون لأي من الطوائف التاريخية 

أو أولئك الذين لا طائفة لهم.

 

1- إن تصارع القوانين الذي شهده لبنان منذ العام 1936 تواجهه اليوم البلاد الأوروبية في موضوع الزواج المختلط الذي تزايد مع ظاهرة العولمة بين أشخاص من جنسيات متعددة وأديان وطوائف مختلفة

 

2- حددت المادة 3 من القرار 60/ل.ر. الطوائف التاريخية على أنها تلك «التي لم يكن قد حدد تنظيمها ومحاكمها وشرائعها في صك تشريعي عند إذاعة القرار غير أنها حائزة على بعض ميزات أو متمتعة ببعض مناعات إما بموجب أوامر سنية أو قرارات من المفوض السامي أو قرارات من حكومات دول سوريا ولبنان وأما بمفعول حيازتها حالة راهنة ناتجة عن تقاليد ترجع إلى أكثر من قرن».

إعداد المحامي إعداد المحامي يتبع...

p.p1 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; font: 9.0px 'Frutiger LT Arabic'}
p.p2 {margin: 0.0px 0.0px 0.0px 0.0px; text-align: justify; font: 9.0px 'Frutiger LT Arabic'; min-height: 17.0px}

Back to Top