Article

Primary tabs

الرسالة التي منع المطران تلاوتها في الكنيسة خلال جناز الاربعين لوالدة المجبر

وإني لمشتاق إلى أُمي .... فهل لي الى مَن أُحِب سبيلاً .... معك انا يا أمي في القداسة وان كنت في الغربة بعيد روحك تلاصق روحي ،،،،

لماذا رحلت أمي ... ؟؟

إنه سؤال يلح علي، ويدفعني إلي متاهات بعيدة، ربما إلى أسئلة الفلسفة الأولى،هي لماذا رحلت أمي ؟ هل من الضرورة أن ترحل ؟ أعرف أن الجميع سيرحلون، وأنت يا أمي مثل غيمة توعد بالمطر أنت من أغراني بالحياة، وأنت من زينت لي حب الناس ، ومن قادتني إلى حلم أن أكون.

 

بالأمس القريب رحلت أمي وأشعلت برحيلها النار بصدري .... بكيت، لم تنزل الدموع بل طفر الشرر من عيوني، حزنت تألمت، احترقت، تحسرت على ما فرطت في جنبها، تمنيت لو ان الوقائع خيال، او ان الإدراك اضغاث احلام 

ادركت انني لن أراها مجدداً في الحياة، ايقنت ان الذي بقي من عمري بدونك يا أمي هو عمر ضائع 

 

ابتعدت عنك لأنشغل في نهر العمل والعلم، لكنك كنت تسكنين في روحي، وقلبي، دعواتك تحلق فوقي ... وتحمينا، من بعد رحيلك يضمني ..؟؟ حين أتوه بعيدة كنت عن عيني ولكن روحك ودعواتك حرستني، القلب من فراقك يشكي، وما الشفاء سواكٍ ... أمي كم حزن أزلته بضمة الى صدرك الحنون، ارضعتيني صفو الحياة، رضاكِ ، لما رحلت عن البلاد ... طول الفراك قد أعياكِ"

 

حين احاطت بي الهموم .... وسدت عليّ منافذ الأمل وحين ضاقت عليّ دروب الحياة، واعتلى صهوة ليلي الأدهم ... كنت أناجيكٍ يا أمي 

 

على خدي قُبلتني كل ما تملك اعطيتني، لكل ما اكره تصديت، لكل ما ينفعني غرست وسقت .... 

في روحي جلست وتربعت .... لكنها لم تمت 

 

كانت القلب الرحيم، العقل الرزين خلقها، الأم المقدسة، الروح الكبيرة والنفس الكريمة، العفيفة الجميلة، رحلتي يا أمي ولكن ابتسامتك لم تمت باقية في مخيلتي، تستقبلين بوجهك الوضاح، صوتك الجميل والمهذب ... 

بماذا أمدحك يا ملاكي ..؟؟؟ يوم تجللتي بالكرم والضيافة الى يوم مماتك بيتك مفتوح وسيبقى ذكراك يجمعنا وأخوتي لنخلد ذكراكٍ، أمي اعذرينا واغفري لنا كما كنتِ والكل يبكيك ولم ننساك، 

 

أنت في السماء ولكن دعواتك أشرقت في الأرض حياتي ، إني أعيش اليوم خيرك كله فالعلم والأخلاق فضل دعاك فدفعتني نحو العلا في همة حتى درجتُ مسابق الأفلاك 

 

أمي ... أحبك جداً، أحب من أحببت، أحب من يحبك، فأنت التي ... وأنت التي ... وأنت التي، السماء والنجوم تنعاها، هذه الكبيرة كبر الدنيا، هذه العظيمة جل مٓن سواها، 

 

أبكي عليك يا نوال ليس نهار وليلة ولا سنة تمشي وأعد ورآها، أبكي عليك من القهر مٓن لي من بعد فراقها، يا ليتها ما رحلت وخلتني، أو وسعت لي في القبر مكان معها... 

 

أنا كلما أحسست بالوحشة سأكتب إليك يا أمي, غريب هذا الوجد كم يختصر المسافات نعم من هنا يمر الليل ومن هنا يمر النهار وبينهما ترملت روحي برحيلك يا أمي .... عزائي أنك بجوار القدسيين في جنات النعيم   

Back to Top