Article

Primary tabs

الكل وقع في الفخ.. لا دينية ولا راديكالية!

الكل وقع في الفخ.. في البداية، نشرت إعلامية صورة عبر حسابها على "تويتر" لجيش من النساء وهنّ يرتدينّ النقاب فيما إحداهن أدارت ظهرها لهنّ وهي مكشوفة الرأس ومنكبة على قراءة مجلة، من دون أي توضيح. هنا قامت الدنيا ولم تقعد لأن الصورة "الدينية"، استفزت شريحة واسعة من المسلمين لأنهم اعتبروا انها تبرز مفهوماً هزلياً للنقاب، مشيرين الى أن الحرية والتحرر والتفتح الذهني والثقافة والانفتاح والتطور لا ترتبط لا من قريب ولا من بعيد بالنقاب او بالحجاب أو بالمظهر الخارجي. وهذا صحيح، من جهة.

البعض الآخر ذهب الى عنوان الصورة وهو "الراديكالية" شارحاً أن القضية هي سيكولوجيا اجتماعية وتعني التمرد على الواقع وعدم الانجرار وراء الاكثرية من دون الانغماس في القراءة وتثقيف الذات، وهي وجهة نظر تبنتها الاعلامية المشار إليها. وهذا صحيح، من جهة اخرى. لكن للحقيقة عنواناً آخر ومختلفاً كلياً، وهي أننا وقعنا في شباك مصيدة، مصيدة حملة ترويج لمجلة.

الواقع هو أن الصورة هي واحدة من 3 صور لحملة قامت بها مجلة "Reporter Magazine" الهدف منها حرفياً إيصال فكرة معينة، وهي "أن المعلومات التي يقدمها مراسلونا قادرة على تغيير وجهة نظرك"، واختارت المجلة 3 صور، لكل منها مضمون مثير للجدل عن سابق تصور وتصميم، وذلك لكي تُحدث "قنبلة" تبقى محفورة في أذهان القُراء مع مرور الزمن، وهذا ما حصل بالفعل، لا بل نالت جوائز برونزية أيضاً لنجاحها في لفت العالم الى حملتها وكيفية تسويق مضمون الحملة.

إذاً، فإن قوة الاعلام والمادة التي تقدمها المجلة، والتي تساهم في تغيير نظرة ورؤية القارئ لقضايا مهمة وأساسية كالراديكالية والنازية والحرب، هي الفكرة الاساسية، ولا بد من الاعتراف بأن التسويق الذي قدمته المجلة عبر إثارة قضايا مستفزة من دون التورط في التحليل بل الاكتفاء بملخص عن الصور، هو وسيلة ذكية جداً.

ففي الصورة الأولى: العنوان هو "التساؤل حول النازية الجديدة"، حيث يظهر أحد النازيين وهو يبتعد عن مسار مسيرة سياسية مندمجا في قراءة المجلة.

ما الثانية بعنوان "الراديكالية"، والتي أثارت الجدل في المجتمع اللبناني، فتُعرِّف المجلة على انها تعود الى فتاة عزلت نفسها عن مجموعة من "المؤمنين"، في حين أن إحداهن تنظر اليها من بعيد بـ"حشرية"، وقد وصفتها المجلة على أنها الاكثر قوة بين الصور الثلاث، من دون أن تدخل في التحليل والنظريات والتطرق الى الحجاب والفرق بينه وبين النقاب.

أما الصورة الثالثة، فهي بعنوان "تساؤلات حول الحرب"، وهي تبرز قضايا الحروب والتساؤلات حولها.
إذاً، فإن "الصور القضية" مثيرة للجدل بشكل عام فكيف إذا ما وقعت في أيدي اللبنانيين المهتمين في تفسير كل شاردة وواردة محلياً واقليمياً وعالمياً ومريخياً وفضائياً وكواكبياً.. هكذا وقعنا في فخ المجلة التي أرادت إثارة غريزة القارئ الذهنية على مدى عام، وفي المقابل، تفوقنا في التلهي عن امور حياتية مهمة في مقابل التلهي بوجهات النظر، فذهب أحدهم الى ربط النقاب بالتخلّف، وهو عين الجهل، كما تبنى آخر فكرة أن التحرر هو بالقراءة، ولكن ليس كل قارئ هو شخص متحرر.

عموماً، فإن التحرر الحقيقي هو في التحرر من القيود الذي تفرضها الدولة علينا، من قيود الوساطة، الى الرشاوى فالانتماء الى طائفة... وإلا فالوجهة هي الهجرة، والقضية الوحيدة التي ينبغي أن تثير جنوننا وغضبنا هي في كيفية تأمين حد أدنى من حقوقنا كبشر وليس فقط كمواطنين، والثورة التي اشتعلت على مواقع التواصل بخصوص الصورة، ليتها اشتعلت بسبب الأوضاع الميؤوس منها في البلد وفي الشارع.. ولكن من دون قائد أسمر ولا أبيض، بل collective.

بقلم فاطمة حيدر

Latest News

Back to Top