Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين - رئيس بلدية بطلون الأستاذ كمال خيرالله: الظروف الاقتصادية تحول دون إتمام العودة

اللامركزيّة الإدارية خلاصنا الوحيد
في إطار جولتنا على قرى وبلدات محافظة جبل لبنان الجميلة نتوقّف هذه المرة في بطلّون، قضاء عاليه، فهذه البلدة وعلى غرار غالبية بلدات الجبل لا تزال تفتقد إلى أهلها الذين هَجروها قسراً خلال فترة الحرب السوداء. ورغم مصالحة الجبل التاريخيّة التي كرسّت قواعد السلام ودفنت أحقاد الماضي إلى غير رجعة، لا تزال الظروف الإقتصادية الصعبة تشكلُ العائق الأبرز الذي يحول دون إتمام العودة بصورة نهائيّة. لكن لرئيس بلديّة بطلّون كلاماً آخر، فمن ناضل في أصعب وأقسى الظروف من أجل المحافظة على الوجود، لن يوفرّ جهداً من أجل تحقيق النهضة الإنمائية المطلوبة لتأمين عودة تليق بأبناء البلدة. فكمال خير الله، صاحب مسيرة نضالية طويلة في العمل العام وهو أكثر من يعلم بإحتياجات أبناء بلدته الذين وثقوا به وكلّفوه إدارة شؤونهم المحليّة للمرّة الثالثة على التوالي. أسرة مجلتنا إلتقت رئيس بلديّة بطلون الأستاذ كمال خيرالله الذي أطلعنا على أوضاع البلدة الإنمائية ووضعنا في صورة إحتياجاتها بالإضافة إلى آخر المشاريع التنموية المقترحة. وفي ما يلي أبرز ما دار في اللقاء الحواري.

- ريس هل لكم أن تعرّفوا القرّاء على هذه البلدة الجميلة؟
بطلّون هي في الحقيقة قرية صغيرة في جبل لبنان، وتحديداً في قضاء عاليه، يتراوح إرتفاعها عن سطح البحر بين 800 والـ 1050 متر، فيما مساحتها تبلغ كلمتراً مربعاً واحداً. بالنسبة لسكانها، نحن نعمل على تأمين عودتهم لأن نسبة الذين عادوا بعد الحرب لا تتجاوز الـ 35%، رغم أن بطلّون قريبة من العاصمة، إنّما نحن نتفهّم الأسباب التي ترتبط غالبيتها بالأوضاع الإقتصادية والظروف المعيشية الصعبة أضف إلى أن الناس إعتادت على العيش حيث تواجدت لسنوات.

- هل عامل التنمية هو إذن سبب عدم عودة أهالي بطلّون إليها؟
نعم فالبلدة تفتقد إلى التنمية بمفهومها الواسع، بمعنى أنه لا توجد في البلدة مدرسة خاصّة ذات مستوى تعليمي بارز كما لا يوجد مستشفىً قريب، بإختصار هناك نقص في العديد من الخدمات الأساسيّة والتي تتعلّق بحياة الناس اليوميّة، من هنا فإن عامل المسافات قد يصعّب عودة الأهالي لا سيّما بالنسبة للذين قطنوا بيروت وضواحيها. لذلك، نحن نعمل مع نوّاب المنطقة وفعاليتها من أجل تأمين مقوّمات العيش الكريم ولو بحدّها الأدنى حتى يتمكن الأهالي من السكن في البلدة بصورة مستمرّة، لأنه من دون وجود فرص عمل لن تتحقق التنمية المطلوبة، وهذا ما نسعى إلى تحقيقه رغم إمكانيّاتنا المحدودة.

- هل من مشاريع تنموية كالتي تتحدثون عنها في أجندة عملكم؟
نحن نسعى بالتنسيق والتعاون مع البلدات المجاورة لإنشاء منطقة صناعّية في بطلّون حتى نشجّع الأهالي على العودة، فمن خلال خلق فرص عمل لائقة نستطيع أن نحفّز الشباب على الإستقرار في بلداتهم، إنما اليوم للأسف وبحكم الأوضاع السياسية السيئة والغموض الذي يلّف الموضوع الحكومي والأجواء الإقتصادية الصعبة التي تسيطر على البلاد، تتجمّد كافة المشاريع الحيوية ولا تكون ضمن إهتمامات وأولوّيات المسؤولين.

- تحدثتم عن إمكانيات محدودة، ألا تكفيكم عائدات الصندوق البلدي المستقل؟
نحن لم نحصل على العائدات، ومن خلال المراجعات تبيّن أن هناك أولويّات بالنسبة إلى الوزير المعني، لذلك نحن نعمل وفق الإمكانيّات التي نحصل عليها من خلال الجباية التي يبقى مردودها تعيساً، لأن الناس يعانون فعلاً من ضائقة إقتصاديّة كبيرة وهذا الأمرٌ نلمسه ونلحظه جميعنا. للأسف جميع أعمالنا ومشاريعنا ترتبط بالإمكانيّات المتوافرة وهذه مشكلة حقيقية بالنسبة لنا، من هنا مطالبتنا المستمرّة بضرورة إعتماد اللامركزيّة الإدارية، التي تمثّل خشبة خلاص بالنسبة لنا.

- بالعودة إلى حال البلدة، هل عانيتم من ضغط النازحين على غرار غالبية بلدات عاليه؟
بطلّون بلدة صغيرة ولأنها كذلك إستطعنا ضبط هذا الأمر، إذ يوجد لدينا نحو 125 نازحاً هم بغالبيتهم أقارب ونحن نتخذ الإجراءات اللازمة لضمان سلامة وأمن البلدة، ولغاية اليوم لا توجد أي إشكالات تذكر سواء مع الأهالي أو مع البلدية.

- كيف إحتفلت بطلّون بالأعياد المجيدة؟
في العادة نجري إحتفالاً ميلاديّاً لأهل البلدة ونوّزع الهدايا القيّمة على الأطفال، إنما هذه السنة لم تساعدنا الظروف بسبب حالة وفاة في البلدة وأيضاً بسبب حصول ورشة مدّ شبكات المياه.

- هل من مهرجانات صيفية معينة؟
نعم بالتأكيد، نحن نقيم في السابع من أيلول من كلّ سنة وبمناسبة عيد السيّدة إحتفالاً كبيراً يحضره العديد من الأشخاص من أهل البلدة والجوار حيث يتم تحضير «الهريسة» الشهيرة وغيرها من العادات الجميلة.
¡ كيف تصفون علاقتكم مع الوزارات؟ هل تتم تلبية مطالبكم أم تلحظون مماطلة وتأخير؟
للحقيقة توجد «طلعات ونزلات»، في أحيانٍ كثيرة تتم تلبية مطالبنا لا سيّما إذا كان الوزراء من البلدات المجاورة، حتى ان اللعبة السياسية تدخل في هذا الموضوع.

- هل بلديتكم منضوية في إتحاد بلديات الجرد الأعلى في عاليه؟
نحن لا ننتمي لهذا الإتحاد إنما نسعى اليوم كمجموعة بلديّات صغيرة للإنضمام حتى يكون لنا تأثير فاعل.

- إلى أي مدى تتدخل السياسة أو الأحزاب في عملكم البلدي؟
الأحزاب لا تتدخل في عملنا البلدي بمعنى التأثير على القرارات، لكن لا شك بأن حجم تمثيلنا على الأرض هو ما أوصلنا إلى رئاسة المجلس البلدي ونحن نسعى لأن نكون خير ممثلين لحزب القوات اللبنانية في عملنا.

- هذه ولايتكم الثالثة كرئيس بلدية، ماذا تقولون عن هذه التجربة؟
صحيح هذه ثالث دورة لي كرئيس بلديّة، علماً أنه في المرة الأولى والثانية لم تجر إنتخابات حيث فزت بالتذكية، أمّا المرة الثالثة فقد كنت من طالب بإجراء إنتخابات لتقييم الآداء، وتجدر الإشارة إلى أن الوالد كان رئيس بلديّة وبيتنا وضع في تصرف أهل بطلون منذ تلك الفترة.

- ما هي مواصفات الريس الناجح برأيكم؟
أنا أعتبر أن الصيت الطيّب والكفّ النظيف والتواضع هي من أهم عوامل النجاح، فالريّس الناجح يجب أن يكون حاضراً على الأرض وبين ناسه، يتفاعل معهم ويشاركهم أفراحهم وأحزانهم وهمومهم. إذ على الأهالي أن يدركوا بأن رئيس بلديتهم يخدمهم ويسهر على متابعة مصالحهم.

- كيف توفقون بين عملكم في الحقل العام وحياتكم الخاصة، ونحن نعلم ان العمل في الشأن العام يتطلب وقتاً؟
قد يكون من المفيد توجيه هذا السؤال إلى زوجتي التي قلّما تراني في المنزل....في الحقيقة نعم، غالبية وقتي مكرس للعمل البلدي وأيضاً الحزبي.

- كلمة ختامية...
أنا أشكركم على اللقاء على أمل أن تكون السنة الجديدة سنة خير وأمل للبنانيّين لأنه فعلاً آن الآوان لكي يرتاح الشعب.

Back to Top