Article

Primary tabs

خاص برايفت ماغازين: م. شربل أبو جودة مبـدع من الـطراز الرفيـع: نعمل وفق المعايير الدولية ... ومشاريعنا تتحدث عنا

يحلم بتحويل وطنه إلى جنةٍ على الأرض
هو المهندس الذي أتقن فنّ الهندسة المعماريّة، فكانت مشاريعه أقرب إلى أيقونات فنيّة تحاكي الخيال. هو المهندس الذي لمع في فنّ الزراعة الحديثة حيث لم يفكّر الآخرون. هو النائب المستحقّ عن جدارة في عيون الشباب وأهل منطقته رغم عدم جلوسه تحت قبّة البرلمان. هو المهندس الثائر على الأوضاع المخزية التي وصلنا إليها، هو الشاب اللبناني الطموح الذي يحلم بتحويل وطنه إلى جنّةٍ على الأرض رغم الصورة السوداء التي نجحت لا مسؤولية المسؤولين في زرعها بعقولنا ونفوسنا. في قلب شربل أبو جودة عتبٌ كبيرٌ على هذه الطبقة السياسية التي حولّت سويسرا الشرق إلى فتات دولة يتآكله الفاسدون، وما أكثرهم، ما تبقّى منها. وفي قلبه أيضاً حسرةّ على هؤلاء الشباب المتخرجين وعلى هذا الجيل الذي لم يُترك له ولو طاقة أمل واحدة تبشّر بمستقبلٍ واعدٍ او حتى آمن في بلدهم. فلبنانه الذي رسم له أجمل المشاريع يراه ينحدر بسرعة قياسية نحو الهاوية، والإقتصاد الذي رصد له خططاً ومشاريع مستقبلية يراه شبه مدمّر بقطاعاته المختلفة فيما المشاكل الإجتماعية تتفاقم يوماً بعد يوم ... وكلّ ذلك يجري على عينك  يا «سلطة»! بعفويته المعهودة يتحدث صديق مجلة «برايفت ماغازين» المهندس اللّامع شربل أبو جودة عن هذه الأوضاع وعن أحوال قطاع الهندسة ومشروعه الزراعي الذي لقي صدىً واسعاً ليس فقط في لبنان إنما في مختلف دول العالم في خلال حوار شيّق، ننشر في ما يلي أبرز ما دار فيه.

 
- كيف تقيمون الوضع العام بالنسبة لسنة 2018؟
السنة كانت جيّدة بالنسبة لي إنّما عاطلة جدّاً بالنسبة اإلى لبنان للأسف.
نحن نعلم أن قطاع البناء شهد تراجعاً مقلقاً العام الماضي حتى ان الكثير من الشركات الهندسية عمدت إلى تخفيض عدد موظفيها تمهيداً للإقفال النهائي.

- هل تأثرتم بهذا التراجع؟
رغم كلّ الأوضاع التعيسة التي تعصف بالبلاد، يعتبر قطاع الهندسة في لبنان مميّزاً على مستوى الكفاءات، لذلك نرى أن من يبحث عن الأفضل ومن يريد التميّز يلجأ إلينا ونحن هنا لهذه الغاية، علماً بأن مشاريعنا تتوزع بين لبنان والولايات المتحدة لكنّ إعتمادنا الرئيسي هو على الخارج، لذلك نحن ما زلنا مستمرّين.

- ماذا الذي يميز مشاريعكم في لبنان؟
في الحقيقة يجب أن نحمد الله على وجود أشخاصٍ يؤمنون بهذا البلد رغم علله الكثيرة، نحن لدينا عدّة مشاريع قيد التحضير حالياً، علماً بأننا صممنا أجمل المشاريع في لبنان، من أصغر كنيسة الى أكبر قصر وكلّها بالنسبة لي قطع فنيّة راقية، أذكر منها قصرالوزير غسان حاصباني في الرابية، قصر الأستاذ جوزف الحاج، دير مار يوسف بحرصاف، دير ما شعيا وغيرها... إنّ كل تلك المشاريع هي «أولادي»، فما يهمّني هو قيمة المشروع الفنيّة قبل التجاريّة، لأن الهندسة هي تاريخ وستبقى للمستقبل، فهي ستظهر للأجيال القادمة الحضارة التى نعيش فيها نحن حالياً. مشاريعنا تتكلم عنّا، فنحن وبكلّ تواضعٍ نتقن الفنّ في الهندسة ونعمل وفق الأطر التنظيمية القانونية لتجميل البلاد، لكن للأسف هناك من يعمل وفق أسس ومعايير تجارية أخرى تترجم  بأعمال بناء عشوائيّة وتخطٍ لكافة القوانين من دون رقيب أو حسيب وتحت غطاء سياسي، ما يؤدي حكماً إلى تشويهٍ كبير وفوضى بكلّ المقاييس.

- ما هو المطلوب إذن للجم هذه الفوضى التي تتحدثون عنها؟
الحلّ يكمن في التشدّد بتطبيق القوانين. للأسف في لبنان لا يوجد طريقٌ واحدٌ ذات مواصفات عالمية لأنّ الأمور تسير وفقاً لمحسوبيات سياسية ولاعتباراتٍ إنتخابية من دون مراعاة للمعايير العلميّة. والدليل أنّ البنى التحتيّة والتي تعتبر واجهةً البلد، مهترئة، وليس هناك أي رؤيا مستقبلية أو تخطيط سليم. أذكر أنّه في خمسينات القرن الماضي طرح الشيخ موريس الجميّل رؤيا تخطيطية مهمّة جدًا، حيث إقترح إنشاء نفقٍ يربط المتن بشتورة، فلو تمّ تنفيذ ذاك المشروع مثلاً لكنّا تفادينا «البهدلة» عند كلّ عاصفة وكنا تفادينا زحمة السير وكنا أحدثنا نهضةً إنمائيًة واقتصاديّة وإجتماعيّة في تلك المنطقة. للأسف دولتنا تتقاعس عن القيام بواجباتها ولا توفّر الحدّ الأدنى من الخدمات التي يحتاجها المواطن، فبدل أن تعمل على تأمين راحته حتى يصل إلى عمله بطريقة أسرع وبالتالي تكون إنتاجيته أكبر، ومردوده المالي بطبيعة الحال أكبر ما يعني حكماً أن ضريبته ومدخول الدولة سيكونان أكبر، نرى أن هموم المسؤولين في مكانٍ آخر حتى لا نقول غير ذلك. هذا أمرٌ محزنٌ فعلاً أن نرى بلدنا ينحدر صوب الهاوية على هذا النحو في الوقت الذي أبدع فيه اللبنانيّون في إعمار الدول العربية المجاورة..

- ما هي تصوّراتكم للحكومة الجديدة، وهل تتوقعون أن تحدث خرقاً ما ؟
برأيي إن الظروف الحالية كانت تقتضي تشكيل حكومة تكنوقراط، وهنا اسمحوا لي أن أطرح السؤال التالي في حال كانت الحكومة عبارة عن مجلس نيابي مصغّر بمعنى أن كلّ الاطراف ممثلة فيها، فأين سيكون الدور الرقابي لمجلس النواب على السلطة التنفيذيّة، وهل من المنطق أن يراقب البرلمان أعماله؟  لذلك أنا أرى بأنه لو كانت حكومة اختصاصيين مصغّرة لكانت هي الحل الأنسب للشروع في بناء دولة قويّة، فمحاربة إسرائيل لا تكون من خلال السلاح فقط إنما من خلال إقتصادٍ قوي. لكن الواقع يشير إلى أننا بلد ينهار سياسياً ومالياً واذا إستمرت الأمور على هذه الحال من الفساد وإستغلال السلطة وغياب المحاسبة، فأنا لا أستطيع رؤية أيّ بصيص أمل للخروج من هذا النفق المظلم.

- بعيداً عن السياسة والأعمال، نحن نعلم بأن علاقة وثيقة تربطكم مع الطبيعة والزراعة تحديداً، ماذا تقولون حيال ذلك؟
كحال الكثيرين الذين يهربون من ضغوط العمل ومناظر الباطون، ألجأ إلى الزراعة خلال عطلة نهاية الأسبوع، والقصة بدأت كهواية حينما تملّكت أرضاً في البقاع لغايات تتعلّق بالصيد وقررت زراعة شجر الزيتون لجذب عصافير «السمن»، فأجريت الأبحاث اللازمة وتبيّن لي أن زراعة الزيتون في العالم تسير في منحى وفي لبنان في منحىً آخر مختلف تماماً، وإنطلاقاً من هنا أقدمت على زراعة 11500 شجرة زيتون «Super high density» مستخدماً التقنية المعتمدة في كاليفورنيا، علماً بأن هذه الأشجار هي الأولى من نوعها على صعيد لبنان. ومنها قمنا بإنتاج زيت زيتون عضوي «Ultra premium»  وهو الأجود في لبنان والعالم وهو حاصل على شهادتي ISO  و BIO.

- إلى أي مدى يفيدكم الإشتراك في معارض؟
المعارض مهمة جدّاً، فهي تطلق المنتج وتعرّف عنه، إنمّا المشكلة هي أن المعارض في لبنان باتت محليّة فقط، لذلك هناك ضرورة ملحّة للعمل على إعادة بناء الثقة بهذا البلد. وأنا هنا أسأل لماذا لا نوّظف صداقاتنا مع الولايات المتحدة والصين وإيران والمملكة العربية السعودية في سبيل إنماء إقتصادنا، فما همّنا من مشاكلهم الإقليمية وصراع اللاعبين الكبار؟ نحن نهدر الوقت ونضيّع الفرص فيما الأولويّات يجب أن تكون إنماء لبنان.

- بعد مسيرتكم المطبوعة بالإنجازات، ما هي صفات رجل الأعمال الناجح برأيكم؟
الأخلاق أولاً، هناك الكثير من رجال الأعمال الذين جمعوا ثرواتهم بطرقٍ غير أخلاقية، أمّا رجال الأعمال الناجحين الذين يعملون بضميرٍ ووفقاً للقوانين فعددهم قليل جدّاً، صحيحٌ ان ما نقوم به من مجهود هو مرهقٌ ومتعبٌ إنما نحن ننام مرتاحي البال.
- من ينافسكم اليوم؟
في مجال الهندسة، نحن نعلم اليوم أن الأسواق العربية بدأت تضيق وفرص العمل بدأت تنحسر، وهناك آلاف المهندسين الذين عادوا ويعودون إلى لبنان، وهؤلاء بحاجة إلى عمل بأي ثمن وأنا لا ألومهم.. لكن عندما نتحدث عن منافسة، فيجب أن تكون متوازنة أو بالأحرى شريفة، إذ لا مجال للتنافس بين من يعمل وفق الأطر القانوينة ومن يتخطّى كلّ هذه الإعتبارات لأغراض تجاريّة. في لبنان يوجد 80 ألف مهندس وهذا إن دلّ على شيء، فيدّل على أننا تربيّنا على ثقافة خاطئة، بحيث يتم توجيه الطلاب منذ صغرهم للتخصص في مجالات محدودة  كالمحاماة أو الهندسة أو الطب، فلا نترك لهؤلاء الحريّة للتفكير في مجالات صناعية مربحة جديدة، وهذا هو الفرق بينا وبين الدول المتقدمة علماً بأننا نملك طاقات وكفاءات بشرية هائلة.

- هل تفكر في خوض الإستحقاق النيابي المقبل؟
إذا لمست تحسناً في الأحوال وتطوراً إيجابيّاً ملموساً على مختلف الأصعدة، فحينها قد لا أكون مضطراً لخوض المعركة النيابية المقبلة، لكن إذا إستمرّت الأمور على ما هي عليه اليوم من مراوحة لا بل تدهور وهو المرجّح للأسف، فحينها سأكون مرشحاً طبيعياً بوجه الفاسدين.

- كلمة أخيرة
الله يكون بعون اللبناني، نحن حقيقة نمرّ بظروف غريبة عجيبة. بلدنا منهار من الناحية الإقتصادية وحقيقة لست أفهم سبب التأخير والعرقلة في البت في الملفات الأساسية كملف النفط مثلاً... ليس في وسعي سوى القول بأن لبنان يحتضر وبحاجة إلى عمليّة إنقاذية فوريّة قبل فوات الآوان.
 
مارينا روفايل










Latest News

Back to Top