Article

Primary tabs

خاص برايفت - مرشحة محتملة عن التيار الوطني الحر في قضاء المتن الشمالي رندا عبود: الشباب أوّلا ً المآسي لا تعرف دينا ً

هي حالةّ نموذجية إستثنائية في هذا المجتمع، فيها إجتمعت مواصفات المرأة العصرية الناجحة والطموحة. ففي الرياضة لمعت، في القانون برعت وفي السياسة نجحت رغم أنّها تخوض تجربتها الجديّة الأولى في هذا المجال. هي لا تتعاطى الشأن العام من باب الإستراتيجيات السياسيّة المعقدّة، إنّما انطلاقا ً من الوقائع الإنسانية الميدانية التي تلمسها من خلال احتكاكها اليومي مع الناس. إسمها يتردد في كواليس مجالس «التيار الوطني الحرّ»، واحتمالات ترشحّها عن المقعد الماروني في قضاء المتن الشمالي واردة جدّا ً. إنها السيدة رندا عبّود، معها نفتح ملفّات اجتماعية، سياسية وإنمائية عديدة في ضوء تجربتها الغنّية في الحقلين القانوني والإجتماعي.

 

- في البداية كيف تعرّف رندا عبود عن نفسها؟

في الحقيقة أنا أشغل منصب كاتبة عدل في منطقة الجديدة المتنية بعدما كنت أعمل كمحامية في القانون. بعيدا ً عن حياتي المهنيّة، أنا كنت قائد فريق منتخب لبنان في كرة الطائرة وكرة الطائرة الشاطئية بالإضافة إلى كوني أحد أعضاء اللجنة النسائيّة في اللجنة الاولمبية،  وعلى المستوى الإجتماعي، أنا أقدّم بعض المساعدة في المرشيدية العامة للسجون، خاصةً لجهة مساعدة المساجين الأشدّ فقراً،  بحيث نتساعد جميعا ً لتأمين وكالات مجانيّة بناءً على طلب المرشيدية، كذلك أنا عضوٌ ناشطٌ داخل الهيئة الوطنية لشؤون المرأة. 

 

- كيف انتقلت الى الحياة السياسية؟

لقد إنتسبت إلى حزب التيّار الوطني الحرّ منذ أكثر من سنة، وإنخرطت في العمل الحزبي بشكل ٍ جدّي، وما زاد حماسي هو التشجيع الملفت الذي لاقيته داخل الحزب، علماً أن هذا التشجيع يترافق مع وجود إتجاه واضحٌ لدى التيار لإبراز العنصر النسائي، الأمر الذي من شأنه أن يعكس صورة حزبية حضارية وراقية. 

أمّا بالنسبة لي، فبحكم تعاطيَ المباشر مع الناس، أصبحت أقرب إليهم وبتُ أُدرك مشاكلهم ومعاناتهم الصغيرة والكبيرة، ذلك أن الاحتكاك اليومي معهم يجعلك على يقين بأن السياسة ليست فقط قرارات دولية كبيرة، فصحيحٌ انّ السياسة بمفهومها الحديث تمثّل الفن المستحيل الذي يدور حول كيفيّة إيجاد أفضل أجواء أمنية، إقتصادية، إجتماعية وثقافية، إنّما توجد أيضا ً أمورٌ حياتية يومية تتطلّب لفتة إنسانية صغيرة وقد يكون لها مفاعيل مؤثرة جدّا ً. 

 

- عن أيّ مقعد تترشحين؟ وهل تبنّى التيار ترشيحك بشكلٍ رسمي؟

أنا مرشحّة عن المقعد الماروني في قضاء المتن الشمالي، وهنا الفرصة أكبر لأنه توجد 4 مقاعد. وأشير في هذا السياق إلى أن إسمي هو من ضمن الأسماء المطروحة كمرشحّين عن «الوطني الحرّ»، فهناك إحصاءات معيّنة تتمّ في هذه المرحلة، وبناء ً على نتائجها  يتم إختيار المرشحين الأنسب لخوض الإستحقاق الانتخابي.

 

- ما هو برنامج عملك؟

لن أقول أن برنامجي هو الدفاع عن حقوق المرأة، ذلك أنّه توجد العديد من الجمعيّات التي تأخذ على عاتقها هذه القضيّة، وفي المناسبة أحبّ أن أشير إلى أن المجتمع بات أكثر تصالحا ً مع نفسه، كما أنني أرى بأن الظروف باتت ملائمة أكثر لفرض توازنٍ بين الجنسين، وأنا أدعو النساء اليوم للاستفادة من هذه الأجواء المشجعّة.

أمّا بالنسبة إلى برنامج عملي الإنتخابي،  فإنّ همّي  يترّكز على موضوعين أساسييّن: الفساد والشباب. فأنا من جملة الأعمال التي أتابعها هي قيامي مع مجموعة من الناشطين بزيارات دورية إلى المدارس من أجل اعداد حلقات توجيهية للطلاب، نهدف من خلالها إلى دفعهم نحو اختيار الإختصاصات الجامعية التي تتلاءم مع سوق العمل المحلّي وتبقي شبابنا في هذا الوطن. 

وبالتالي فإنّ هذا الموضوع هو في صلب إهتماماتي، ذلك أنّ بناء الأوطان يتطلّب سواعد الشباب ولا سيّما عندما نتحدث عن بلدٍ كلبنان.

 

 {{ الكثير من الضرائب..

والقليل من الخدمات }}

 

- ماذا عن منطقة المتن؟

المتن جزءٌ لا يتجزأ من قلبي وتفكيري، وأنا أعتبر هذا القضاء محروما ً من ساحله وحتى جروده، يكفي أن النفايات تزيّن مداخله من الجهتين، أضف إلى أن حال الطرقات سيئة إلى درجة كبيرة. وهذا أمرٌ مؤسفٌ حقا ً، ذلك أن هذه المنطقة، ذات الغالبية المسيحية، هي من أكثر المناطق التي تؤدي واجباتها وتدفع كافة الضرائب للدولة فيما أهلها يشكون من سوء الخدمات.

اليوم بدأنا نتنفس الصعداء مع مشروع جسر جلّ الديب، ونحن نصرّ على إستكمال موضوع التخطيطات وكافة المواضيع المتعلّقة بالطرقات والجسور لتأمين المواصلات للناس وتلك أبسط حقوقهم، فحقّنا أن نستفيد من هذه الخدمات الأساسيّة على غرار الأقضية الأخرى، خاصةً وأننا نملك أكبر إتحادٍ للبلديّات. فصحيحٌ أنّنا نطالب باللامركزيّة الإداريّة المّوسعة، إنّما اللامركزية بشكلها المصغّر موجودة من خلال البلديّات، ولا بدّ من إستغلال هذا الأمر لحلّ مشكلة النفايات بالدرجة الأولى.

 

- كيف تقيمين قانون الإنتخاب الجديد؟

أنا أعتبر بأن هذا القانون هو أفضل الممكن، ويجب أن نكون نحن كلبنانيين سعداء بإقراره لأنّه منذ نشوء هذه الدولة، ونحن نتبّع أنظمة إنتخابيةّ أكثريّة وهي التي أدّت إلى بروز مصطلحات كالمحادل وغيرها من العبارات التي كادت أن تتحوّل إلى جزءٍ من ثقافتنا السياسية، فضلا ً عن أن تلك القوانين لم تفتح المجال لتمثيل الأقليّات بغض النظر عن طبيعتها، سواء كانت طائفيّة، إثنيّة، حزبيّة أو غيرها. صحيحٌ أن هذا القانون لا يلبّي كافة مطالبنا، إنما يجب إعتباره كخطوة أولى على طريق التمثيل الصحيح، رغم أن لدينا تحفظّات على نقاط معيّنة  كالصوت التفضيلي وأمور أخرى.

 

 {{ خطوة أولى على

طريق التمثيل الصحيح }}

 

- هل تعتبرين إذن انهّ أعاد الإعتبار للمسيحييّن بعد سلسلة قوانين مجحفة بحقهم؟

 لا شكّ بأن أحوال المسيحيّين شهدت تحسّناً نتيجة هذا القانون، إذ ان الوضع لم يعد كالسابق وبات أكثرية النواب المسيحيّين يأتون بأصوات الناخبين المسيحيين، وهذه فرصة جيّدة جدّا ً. 

 

- لكن هذا القانون لا يتيح فرصة الترشحّ الإنفرادي، ما تعليقك؟

أنا من المؤمنين بأهميّة العمل الحزبي كما إنني أشدّد على ضرورة تفعيل دور الأحزاب في لبنان، لأنّ الوقائع أثبتت أن الأشخاص غير المنتمين إلى كتل نيابيّة يقفون عاجزين عن لعب أيّ دور ٍ مؤثرٍ وفاعلٍ في البرلمان، من هنا فإنّ العمل الجماعي من خلال لائحة تحمل لواء مشروعٍ معيّن يبقى أمرا ً جوهريا ً في اللعبة السياسيّة. 

 

- كلمة أخيرة ....

أنا أؤمن بضرورة تعزيز دور الإعلام والصحافة، فهما السلطة الرابعة الفاعلة والمؤثرة. وأنا أدرك حجم المأساة التي يمرّ بها هذا القطاع اليوم لذلك هو بحاجة إلى دعم دائم، وذلك لا يمكن أن يكون إلّا من خلال نصٍّ قانوني يحمي القطاع والعاملين به، ويؤمن لهم الإستمرارية.

وللبنانييّن أقول بأنّه آن الآوان لتجاوز الطائفية والذهاب باتجاه بناء دولة قويّة، لأنّ المشاكل الإجتماعية والإقتصادية تطالنا جميعاً والمآسي لا تعرف دينا ً.

Back to Top