Article

Primary tabs

خاص مجلة برايفت: رئيس بلدية بيروت المهندس جمال عيتاني: ما حققناه لليوم يعتبر إنجازاً ... والمسيرة مستمرّة










أحبّ بيروت بأهلها وقيمها وتراثها وثقافتها وتاريخها وحاضرها وزحمتها وضجيجها.. فكان الحب متبادلاً، إذ أختاره أهل العاصمة وأمنّوه على إدارة أمورهم وتسيير شؤونهم المحليّة.. كسب ثقة الرئيس الشهيد رفيق الحريري، فكان حاضراً لا بل مشاركاً في إعادة إعمار بيروت بعد الحرب المهدّمة، ورغم قساوة الظروف والأحداث الأليمة التي عايشتها المدينة باستشهاد من عمل على نهضتها ورغم حالة الإحباط التي سيطرت عليه ودفعته إلى السفر، قرّر العودة لاستكمال المسيرة. أحلامه كبيرة وطموحاته غير محدودة. شعاره العمل أوّلاً وأخيراً. إنّه المهندس جمال عيتاني، رئيس بلديّة بيروت وابنها الذي لا يتعب بحثاً عن ما هو أفضل للمدينة وأهلها، معه نتطرّق إلى النهضة الإنمائية التي تشهدها العاصمة وإلى الإنجازات والمشاريع التي تمكّن المجلس البلدي من تحقيقها في فترة زمنيّة قياسيّة من خلال حوارٍ صريح مع أسرة مجلتنا.  
 
كيف يختصر الريس جمال عيتاني مسيرته الحياتية والمهنية الغنية؟
أنا إبن بيروت وتحديداً ابن المصيطبة. تربّيت على حُبّ هذه المدينة العظيمة منذ الصغر، كما ورثت مبادئ الصدق والأمانة والكرامة عن الوالد والوالدة اللذين حرصا على تربيتنا أفضل تربية.  تعلّمت في مدارس بيروت، قبل  أن أنتقل إلى الولايات المتحدّة لاستكمال دراستي الجامعية والحصول على شهادة ماجستير في مجال الهندسة المعمارية.  بعد ذلك عدت إلى لبنان حيث عملت مع الوالد في مجال المقاولات. وتحت تأثير الحرب اضطررنا إلى السفر والتنقل من دولة إلى أخرى، لا سيّما دول الخليج، السعودية، الإمارات ثم عدنا مجدداً إلى بيروت حيث ترأست مجلس الإنماء والإعمار أثناء عهد الرئيس الشهيد رفيق الحريري، وقد اكتسبت في هذه الفترة خبرة خياليّة. مجدداً إنتقلت إلى الخارج وبالتحديد إلى عمان وعدد من دول الخليج قبل أن أعود إلى بيروت مع «سوليدير» التي كانت محطتي الأخيرة قبل تولّي رئاسة المجلس البلدي، حيث عبّر الرئيس سعد الحريري عن إهتمامه بسيرتي وتمنّى عليّ ترأس المجلس البلدي. على المستوى الشخصي أنا متزوّجٌ ولي ثلاثة أولاد، وهنا أستغلّ هذه الفرصة لأوّجه لهم تحيّة شكر على دعمهم وتحملّهم تقصيري العائلي وغيابي عنهم  لفترات غير قليلة. 
 
{{ عندما تكون ييروت بخير
يكون لبنان بخير }}
 
- كيف تقيمون وضع بيروت اليوم على المستوى الإنمائي؟
في الحقيقة، تحتاج بيروت إلى العديد من الخدمات والمشاريع الإنمائيّة. هي بحاجة أوّلاً وقبل كلّ شيء إلى بنى تحتيّة متطوّرة التى تعتبر أساسيّة لجذب الإستثمارات الخارجية التي تنعكس بدورها على الدورة الإقتصادية للمدينة وإقتصاد البلد عموماً، ذلك أن بيروت هي قلب لبنان وعندما تكون بخير يكون الوطن كلّه بخير. بيروت بحاجة لأن نهتّم في بيئتها وتوفير مساحات خضراء. بإختصار هناك حاجة ملحّة لأن يكون في هذه المدينة مشاريع إستثماريّة بالشراكة بين القطاعين الخاص والعام. وهذا الأمر نعتبره من أولويّاتنا المطلقة، وبالفعل هذا ما بدأنا بتطبيقه على أرض الواقع، بحيث أن المشاريع الكبرى التي سننفذّها ستكون بالشراكة مع القطاع الخاص. 
إذن، همّنا الأساسي وجهدنا يصبّ على توفير الخدمات الأساسيّة وتأمين تنقلاّ سهلاً وآمناً لسكّان العاصمة وكلّ من يقصدها بهدف العمل، فنحن نعمل ونخططّ  حتى يتمكّن كلّ من يقصد بيروت من أن يتمتّع بالحياة في هذه المدينة العريقة. وهذه الرؤيا سنترجمها على أرض الواقع من خلال مشاريع إنمائية عديدة ومتنوّعة. وهنا أشير إلى أنّه، ومع تولّي المجلس البلدي الجديد مهامه، تمّ العمل على وضع خطة عمل للسنوات الستّ القادمة، وتمّ تحديد الأولوّيات إنطلاقاً من حاجات المدينة الضروريّة. وهنا نتحدث عن مشاريع  تختصّ بتطوير البنى التحتيّة، بالإضافة إلى المشاريع البيئية التي نعتبرها أيضاً من أولوّياتنا والتي تشمل مشروعاً لحلّ أزمة النفايات. فلأوّل مرّة في تاريخ المدينة تأخذ بيروت زمام الأمور وتبادر بالتنسيق مع الحكومة والرؤساء الذين أوصوا باللامركزيّة في معالجة هذا الموضوع، فكنّا من أوائل الذين بادروا في هذا الاتجاه بحيث تمّ  تلزيم مشروع الجمع والطم لشركة جديدة ستتولّى تنفيذ هذه المهام بطريقة حديثة تقوم على الفرز المدروس، أمّا الخطوة التالية ستكون في التخلّص من هذه النفايات، وقد تبيّن بعد الدراسات التي قمنا بها مع مستشارين وخبراء أوروبيين أن الحلّ الاّفضل  للتخلّص من النفايات هو تحويلها إلى طاقة. ونحن اليوم  في مرحلة إنهاء الدراسات على أن يتمّ الإعلان عن مناقصة عالمية لجذب المستثمرين الأجانب والمحليين، وأنا اؤكد للجميع بأن هذا الحلّ سيكون أقلّ كلفة من الحلول الأخرى. 
 
{{ قمنا بتلزيم مشاريع
بقيمة 130 مليون دولار أميركي
خلال فترة سنة وشهرين }}
 
¡ اليوم وبعد نحو سنة ونصف، كيف تصفون الآداء البلدي؟ 
إنّ الإنجازات التي قمنا بها كبيرة جدّاً، ونحن اليوم بصدد إعداد تقريرٍ سنوي يلخّص كافة المشاريع التي أنجزناها خلال العام. بإختصار نحن قمنا بتلزيم مشاريع  بقيمة 130 مليون دولار أميركي خلال فترة سنة وشهرين، وهذه سابقة بالنسبة للعمل البلدي، علماً بأنّ غالبية المشاريع  تتعلّق بالبنى التحتيّة، فمنها على سبيل المثال لا الحصر، مشروعٌ لإعادة تأهيل الأدراج، وآخر يتعلّق بتأهيل الأرصفة بالإضافة الى مشروع تأهيل نفق سليم سلام الذي بدأ العمل به بعد فترة الأعياد، بالإضافة الى مشاريع بنى تحتيّة في مناطق الأشرفية، رميل، صبرا، طريق الجديدة، رأس بيروت، مصيطبة وغيرها. على خطّ موازٍ، قامت البلديّة بالإنتهاء من دراسة تركزّت حول كيفيّة تأمين تغطية لعجز الكهرباء في بيروت، ذلك أنّه وفي الليل تحتاج المدينة إلى نحو 600 ميغاوات في الوقت الذي تحصل  فيه على 400  فقط. لا شكّ أن الدولة تقوم بمشروعٍ ضخمٍ جدّاً في هذا المجال، ونحن لا نتعارض معها أبداً بل إنّ هدفنا هو إنتاج طاقة تتراوح بين 150 و200  ميغاوات لجعل بيروت مضاءة 24/24، وهذا المشروع سيبصر النور قريباً جدّاّ.  مع الإشارة أيضاً إلى أن هذا المشروع سيتمّ بأحدث الطرق للحدّ من التلوّث البيئي. 
إلى ذلك، وضعنا اللمسات الأخيرة على الدراسات المتعلقّة بتفعيل النقل المشترك والتي ستؤدي الى التخفيف من حدّة أزمة السير الخانقة، وهي تقوم على تأمين وسائل للنقل المشترك ومواقف شاسعة في عدّة مناطق في العاصمة، وهذا المشروع سأتحدث عنه بالتفصيل في مرحلة لاحقة، كما أن هناك مشروعاً يهدف إلى تشييد سوق خضار، ذات تصميم رائع جدّاً، في منطقة الطريق الجديدة، وقد تم تلزيمه. 
 
مع التشديد هنا، على أن التلزيمات تجري وفق الأصول القانونيّة، إذ تقدّم دفاتر الشروط إلى وزارة الداخلية حيث تقوم اللجان المحليّة بالتدقيق بها، وحين تُقرّ تُرسل للمحافظ للمصادقة، ثم تطرح المناقصة من خلال إعلانات حسب الأصول والنتائج تودع لدى وزارة الداخلية وديوان المحاسبة للتدقيق.
 
- علمنا أن اهتمامات البلدية لا تقتصر على الحجر  بل على البشر أيضاً، فماذا تخبرنا عن مشروع «البطاقة الصحية»؟
نعم صحيح، فبغضّ النظر عن كافة المشاريع الإنمائية التي سبق وتحدثنا عنها، فإذا لم نلتفت إلى أهالي بيروت ونهتم بأمورهم  ولا سيّما صحتّهم نكون قد أخفقنا في مهامنا. .من هنا، فقد أنجزنا دفاتر الشروط لتطوير مركزين أساسيين للإستشفاء لأهل بيروت والقاطنين بها. كما خصصّنا « البيارتة»  ببطاقة صحيّة من شأنها أنّ توفّر لهم الطبابة، خصوصاً لمن لا يستفيد من خدمات الضمان الإجتماعي أو  ليس لديه أي تأمين صحّي على أن يكون مدخوله تحت سقفٍ معيّن، فمن خلال هذه البطاقة سيتمكّن من  تأمين التغطية لكافة المصاريف الصحيّة، على أمل أن تكون سنة 2018 سنة الصحّة بامتياز. 
 
- هل يعرقل الروتين الإداري عملكم؟
في الواقع نحن نؤيَد اللامركزيّة الإداريّة، لأنّ الناس التي تدير شؤونها المحليّة هي أدرى بحاجات منطقتها، كما أنها أدرى بالحلول المناسبة لها. أضف الى أن اللامركزيّة تمنح المجتمع المحلّي حوافز وتشركه في عمليّة إيجاد حلولٍ وطرقٍ لتمويل المشاريع ما يفتح المجال للتعاون بين القطاعين الخاص والعام. وهنا لا بدّ من التشديد على أن كلّ هذه المشاريع وكلّ الخطط لن تؤدي غاياتها المنشودة، اذا لم تتحسّن الإنتاجية وتستقيم الشفافية في العمل البلدي، ولهذا السبب نحن نعمل اليوم مع سعادة محافظ بيروت لإعادة هيكلة العمل البلدي ومكننته. وبالفعل، فقد وضعت خطّة لهذه الغاية وتمّ وضع دفاتر الشروط اللازمة من أجل تلزيم مكننة العمل البلدي، على أن نصل خلال السنتين القادمتين الى تأمين خدمة الكترونية تسهّل معاملات الناس وفي نفس الوقت تزيد مدخول البلديّة.
 
- كيف تتفاعل الناس مع الإنجازات التي تحدثتم عنها؟ 
صحيحٌ أن الناس تتوّقع منّا الكثير، وصحيحّ أن العمل المطلوب منّا كبيرٌ. لكن على المستوى الشخصي أنا راضٍ إلى حدٍّ ما عن التقدّم الذي حصل، إنّما طموحي كبيرٌ جدّاً. وأنا سأقول لأهالي المدينة ان العمل البلدي ضمن إطار الإجراءات الروتينية الإدارية والبيروقراطية السائدة هو عملٌ صعب  ويتطلّب وقتاً. لذلك فإنّ ما قمنا به لغاية اليوم يمكن وضعه في خانة الإنجاز، وآمل أن لا أخيّب ظنّهم وأعدهم بأنني سأتحمّل مسؤوليتي كما يجب.
 
{{ بيروت دائماً نحو الأفضل }}
 
- كيف حلّت الأعياد المجيدة على بيروت هذا العام؟
إنّ بلديّة بيروت قامت بتزيين شوارع الوسط التجاري كما عملت على وضع الشجرة الميلادية في ساحة الشهداء بالإضافة إلى  شجرة أخرى في الأشرفية. مع الإشارة، إلى أننا منحنا مساعدة ماليّة لتجّار المناطق حتى يتمكنوا من تزيين شوارعهم  لأننا نؤمن بالإنماء المناطقي. 
 
فنحن نؤمن بأنه لا بدّ من أن يأتي الفرج بعد الصعاب، ونَتطلَّع إلى الأمور الإيجابية، ونأمل أن تسير بيروت دائماً نحو الأفضل وواثقون بأنّ بيروت ستستعيد بريقها. وللناس أقول بأنني موجودٌ هنا لخدمتهم وبابي مفتوح للجميع  ولكلّ الأفكار والمشاريع  الطموحة، كما أنّني أتابع كافة الشكاوى التي تردنا وأنا أحرص على متابعتها شخصياً لمعالجة كل خلل ممكن أن يحصل.
 
ميراي عيد
Back to Top