Article

Primary tabs

ربطات العنق بين الأناقة... و"العبودية"!

يقف الرجال حائرين في كل مرة يريدون انتقاء ربطة عنق، إذ تكثر أشكال الربطات وألوانها، وكل واحدة منها تليق بمناسبة دون الأخرى، كما لها دلالات على شخصية واضعها ومدى اهتمامه بالتفاصيل. ولطالما أعطت ربطة العنق طابعاً رسمياً حيثما وضعها الشبان والرجال، من المدرسة مروراً بأماكن العمل وصولاً إلى الحفلات والاجتماعات السياسية.... ربطة العنق لباس "عالمي"، ولكن هل يعرف الكل قصة هذه القماشة التي تزين أعناق الرجال وتعطيهم شيئاً من الجدية؟

تقول الأساطير إن ربطة العنق كانت مرتبطة بالقوت اليومي وما زالت، إذ كان الانسان القديم يربط قطعة من القماش حول عنقه ليضع أدوات الصيد بحيث تكون في المتناول السريع حين يجد فريسته. أما اليوم فما زالت ربطة العنق مرتبطة بالقوت اليومي وإن بشكل مختلف، إذ يجبر بعض الموظفين على وضعها حول رقابهم لتذكرهم بأنهم "عبيد" يعملون ليجنوا لقمة عيشهم.

يعود تاريخ ربطة العنق إلى ايام الرومان حين كانوا يضعونها للدلالة على انتمائهم إلى جماعة معينة، وفي مجلس الشيوخ في روما كانت توضع بهدف تدفئة أعناق الموجودين. وفي بداية القرن السادس عشر، خصوصاً خلال فترة حرب الثلاثين سنة بين دول شمال أوروبا ووسطها، استخدم الجنود الكرواتيون هذه الربطة وكانت عبارة عن وشاح ملفوف على العنق بالطريقة التي تلف بها ربطة العنق الحديثة. وكانت تضعها النساء على أعناق أزواجهن وأحبائهن أثناء قبل ذهابهم إلى جبهات القتال، كدلالة على الحب والوفاء. من هنا اشتقت كلمة "كرافات" الفرنسية التي كانت تطلق على الـ "كروات" الذين كانوا يعدمون بتعليقهم من ربطات أعناقهم. وعلى رغم الكره بين الشعبين، أثار الكرواتيون المرتزقة اهتمام الباريسيين بهذه الربطة إلى درجة انها أصبحت ضمن الزي الرسمي للساسة والقادة في زمن الملك لويس السادس عشر (1754 - 1793). وفي وقت لاحق امتد استخدام ربطة العنق ليشمل عامة الشعب وأصبحت الدول تتوارثها إلى أن أصبحت عالمية، لكن كل دولة لها فرادتها بأشكل القماش وأنواعه.

تحدد طريقة عَقد ربطة العنق أناقة الشخص، إذ هناك طرق عدة لربطها، فهناك ربطة العنق النسيجية وربطة العنق المقلمة أو المخططة ومنها ربطة العنق الإنكليزية وربطة العنق المنحنية المقوسة، وربطة "ويندسور" وهي الأكثر سماكة، وربطة "فور إن هاند" وهي الأكثر شعبية ورواجاً. وفي عصرنا هذا، أصبحت ربطة العنق منتشرة حتى بين النساء، خصوصاً النادلات والشرطيات.

لكن هذه القطعة من القماش ليست محبوبة من الجميع، إذ هناك كثر لا يضعون ربطة عنق منهم الساسة في إيران حيث يعتبرون أنها تدل على الاضطهاد الأوروبي لبلادهم، ووضعها يعني ركوب موجة سياسة الغرب. كما أن أصوات حركات ضد التمييز الطبقي علت بوجه ربطات العنق لأنهم اعتبروا أنها تدل على الخضوع وهي شكل من أشكال العبودية وشبّهوها بطوق الكلب.

بين وجهتي النظر والاختلاف حول رمزية ربطة العنق، تبقى هذه الموضة الرجالية الأكثر انتشاراً في العالم، وتصل أسعار بعضها خصوصاً في دور الأزياء والمحلات الراقية جداً مثل "لانفان" و "هيرمس" و "بوس" إلى ما يفوق 300 دولار أميركي.

Back to Top