Article

Primary tabs

مدير عام جهاز أمن الدولة اللواء جورج قرعة "الجهاز سري والعمل الأمني يجب أن يبقى سرياً ويعمل بالخفاء"










منذ أن كان في عقده الثاني أحب السلطة وانتهج مسيرة والده الذي كان ضابطاً في الدرك متأثراً بتربية عسكرية في عائلة مؤلفة من ثمان ذكور وفتاة وحيدة غالبهم الآن متعاطي الشأن العام في سلك الدولة .. انضم لقوى الأمن الداخلي عام 1987 وتخرج عام 1980 ونُقل  لجهاز أمن الدولة عام 1985 في ظروف الحرب التي عصفت بلبنان حينها .. 
متزوج وله ولدان يدرسا الهندسة  وفتاة تدرس الاقتصاد في السوربون.
رأس هرم مؤسسة أمنية يحيطها جدل كبير حول ماهيّة عملها ومدى إنتاجيتها.. 
يقول: دخلت سلك الدولة إيماناً مني أن الخلاص من آثار الحرب هو ببناء الدولة .. 
ولست نادماً أني انضممت لهذا السلك .. لأن مبدأي بالحياة «أعمل بما تحب لتنجح وإمّا  أحبّ عملك لتنجح» فتاريخي يشهد أني متفانٍ في محبة البلد و عملي الأمني دائماً في خدمة القانون. 
إنه سيادة اللواء جورج قرعة مدير عام جهاز أمن الدولة في لبنان.. كان لنا معه هذا اللقاء.
 
«جهاز أمن الدولة بين مقصلة الإلغاء وإعادة الإحياء»
«أنا بعلبكي وأفتخر أني من بلاد الشمس»
«المؤسسة موجودة وستبقى»
«لست نادماً على شيء و لا أنظر للوراء بل أتطلع للنجاح في كل ما أفعل»
 
- بداية حدثنا عن تاريخ جهاز أمن الدولة في لبنان 
المديرية العامة لأمن الدولة جهاز أمني يتعاطى العمل المخابراتي أُنشئ في عام 1985 عديد أفراده و ضباطه 2500 عنصر, يرتبط مباشرة بالمجلس الأعلى للدفاع, مُكلّف بمهمة القيام بالاستقصاء حول الأخطار المحدقة بأمن الدولة الداخلي والخارجي .. إضافة إلى تحليل المعلومات والبحث فيها لرفع تقارير دورية للمجلس الأعلى للدفاع حول الأوضاع العامة في البلد من الأوضاع السياسية إلى الأمنية منها..الإقتصادية وحتى الإجتماعية.
 
- أنتم كمؤسسة أمنية تتبع مباشرة لرئيس الجمهورية ولا تتبع وزير الداخلية.. لماذا ؟
نوع الوظيفة لها تأثير على منحى التبعية المركزية فنحن نتبع لرئيس المجلس الأعلى للدفاع الممثل برئيس الجمهورية ونائبه رئيس الحكومة. 
 
- متى تأسست المديرية العامة لأمن الدولة وهل كان في ذلك الوقت حاجة ضرورية لتأسيسها؟ 
المجلس الأعلى للدفاع يرسم السياسة الدفاعية والأمنية العامة للبلد.. فهو يمتاز بنوع من الصفة التنفيذية للإحضار بحيث أن المجلس هو نوعاً ما يمثل حكومة مصغرة تضم «رئيس الجمهورية، رئيس مجلس الوزراء، وزير الدفاع، وزير الداخلية،  وزير المالية ووزير الاقتصاد» كما ويستدعي المجلس من يراه مناسباً لحضور هذه الاجتماعات بهدف رسم سياسة عامة، سياسية، عسكرية وأمنية بوجه كل الأخطار المحدقة بأمن الدولة وبناءاً عليه أنشئت المديرية العامة لأمن الدولة عام 1985 بهدف وضع المجلس الأعلى للدفاع بالصورة الصحيحة حول هذه الأوضاع بحيث يعتمد المجلس على التقارير المقدمة من المديرية  لاتخاذ قرارات أمنية وعسكرية صحيحة.
 
- هل من المفترض أن يكون المدير العام لمديرية أمن الدولة دائماً من الطائفة المسيحية؟
أبداً.. فقد كان أول مدير لها حين أُنشئت «العميد مصطفى ناصر» خلفه بالتكليف الأستاذ «أنطوان طرابلسي» ثم  اللواء الركن «نبيه فرحات» ثم اللواء الركن «إدوار منصور» ثم العميد الركن «حسن فواز» بالوكالة بفترة اغتيال الرئيس الحريري ذلك ما قارب الأربع شهور ثم عيّن بعده بالوكالة العميد «الياس كعيكاتي» حينما  كان هنالك قرار من مجلس الوزراء بعد اغتيال الرئيس الحريري  بإلغاء المديرية العامة لأمن الدولة بصورة مبدئية واستمر الوضع على ما هو عليه معلقاً إذ عيّن بعده بالوكالة العميد «مصطفى دكروب» لغاية 2010 لوقت عُيّنت أنا .. لكن بالتوزيع الطائفي الموجود هي نعم «معايير طائفية» فعملياً حين أعطيت قيادة المديرية للعميد إدوارد منصور أعطي حينها الأمن العام للطائفة الشيعية وكما عهدنا في لبنان.
 
- سيادة اللواء هل تعتقد أنه يوجد محاربة معينة لجهاز أمن الدولة؟
أنا لا أعتبر أن هنالك محاربة .. لكن هنالك تموضُع معين للأجهزة الأمنية بمعنى أننا لم نصل بعد على مستوى الدولة لتحديد سياسة أمنية على نطاق كامل وفقاً للقانون فكل الأجهزة تعمل بكل شيء على مستوى أمنى، والقانون صريح وواضح فمن المفروض أن كل جهاز أمني له مجاله ضمن النطاق الأمني الموكل به, لكن عملياً نجد تضاربات وتقاطعات معينة تمنع وضع القطار الأمني على سكته الصحيحة سواءً لجهاز أمن الدولة أو غيره من الأجهزة، وكوننا مؤسسة حديثة العهد فهذا ما يجعل المشاكل الظاهرة تطفو على السطح وكون هنالك أجهزة أمنية كانت تقوم بمهام جهاز أمن الدولة قبل إنشائه ناهيك عن التقصير السياسي بحق المؤسسة.. فحينما لا يتواجد إمكانيات كافية في المديرية العامة لأمن الدولة فلا بد من أن يسد الفراغ أجهزة أخرى إذ لا يمكننا كف يد عمل باقي الأجهزة الأمنية عن القضايا المختصة بأمن الدولة ونحن لا نملك الإمكانات الكافية .. هذا ما يفضي إلى وجوب اتخاذ قرارات من المجلس الأعلى للدفاع بكيفية توزيع المهام الأمنية بصورة صحيحة على الأجهزة ووضع آلية التنسيق بين مختلف الأجهزة الأمنية .. ولغاية الآن التنسيق الأمني بين الأجهزة يحصل على مستوى شخصي!! لعدم قوننة هذا التنسيق على المستوى الحكومي والسياسي بعد!. 
 
- ما هي الإنجازات الأمنية  التي حصلت بعهدك؟
أوقفنا الكثير من الشبكات الإرهابية وأحلناهم للقضاء المختص لكننا لا نصرح عما نقوم به .. لأننا بـ 90 % من القضايا نقوم بالتحقيق الأولي ثم نحيلها للمحكمة، للشرطة العسكرية أو قوى الأمن الداخلي...  
 
- كم هو عدد الشبكات التي تم توقيفها؟  
لا يوجد عدد معين فدائماً هناك توقيفات والعمل هذا مستمر على مدار السنوات الست السابقة ولا يمكن الإفصاح عن العدد، فعلى سبيل المثال حين نحصل على معطيات حول منطقة عرسال فالتنسيق يحصل بشكل مباشر مني إلى المسؤولين بمنطقة بعلبك الهرمل  ثم إلى مخابرات الجيش مباشرة .. فالأمر الواقع يستدعي منا السرعة لتوصيل المعلومات ما يستوجب التنسيق الشخصي المباشر والتعاون مع كافة الأجهزة المعنية بالمعلومات.
 
- لماذا نجد أن غالبية عناصر جهاز أمن الدولة هم من قوى الأمن الداخلي سابقاً؟ 
كان في بدايات تنظيم أمن الدولة، وحسب القانون يُرصد من الأمن العام أو الأمن الداخلي ضباط وأفراد لأمن الدولة لكن بتلك الفترة 1985 - 1986 كان جهاز الأمن العام صغيراً نسبياً وعديد ضباطه قليل بعكس قوى الأمن الداخلي الذي كان عديد عناصره وضباطه أكثر وحيث أنه كان يمر بمرحلة صعبة فالحرب مُستعِرة والجيش هو المسيطر على الأرض والدرك لم يكن قادراً على إجراء التحقيقات  كما يجب ميدانياً على الأرض نظراً للخلاف الكبير مع الميلشيات آنذاك بينما ضابط الأمن العام كان مرتاحاً أكثر إذ كان يقدّم الخدمات من مقارّهم بيْد أن ضابط الدرك كان لديه نوعاً ما أسبابه ليُنقل إلى أمن الدولة نظراً لكل الظروف الصعبة حينها. 
 
- هل أنت قريب من رئيس الجمهورية و ما مدى تفاؤلك بالعهد الجديد؟ 
أنا قريب من العهد الجديد لأنه نهج بناء دولة وهذا ما يدعوني للتفاؤل الكبير به، أضيفي لذلك أن الرئيس عون الآن ليس قائد جيش سابق فقط إنما هو مفكر ورئيس تيار سياسي وسياسي ذو ثقل وازن ونجاحه في أن يكون رئيساً للدولة اعتمد على  قيادته لحالة سياسية ذات ثقل شعبي وإقليمي نجح عبرها بخلق تأثير على الشارع المسيحي خاصةً واللبناني عامةً وأنا اعتبره رجل نظيف وسياسي من الطراز الأول ويستحق الرئاسة. وأنا من المؤمنين بهذا النهج  ولطالما كنت و ما زلت أسير على هذا النهج و هو بناء دولة الحق والقانون..الدولة القادرة في لبنان, الموضوع ليس وطنياً فقط لكن ذاتياً. وأنا شخصياً متفائل جداً بالظروف الإقليمية التي تتأطر بتحييد لبنان عما يحيطه مما يؤدي لإنجازات إيجابية في عهد الرئيس عون. وأعتقد نحن بمرحلة حماية خارجية للبلد لا تتيح المجال للتدخلات الخارجية أن تلقي بوفاضها في لبنان ما يسمح برخاء واستقرار داخلي يخلق بيئة حاضنة لإنجازات إيجابية على مستوى الداخل.
 
- هل تؤيد ظاهرة رؤساء الجمهورية من السلك العسكري وهل ممكن أن نراك رئيس جمهورية؟
حتماً لا .. أنا كاثوليكي ولست ماروني. هذا أولاً .. وبرأيي هذه أمور سياسية والأساس ليس تأييدي إنما الأساس هو تأييد القوى السياسية والشعب هل يتقبل ذلك؟ فمنذ الحرب اللبنانية إلى لبنان الحالي الظروف المحيطة بنا هي التي تحدد مسار رئاسة الجمهورية، لكن حكماً ذلك لا يلزم أن يكون الرئيس من السلك العسكري.
 
- أين ترى نفسك بعد المؤسسة وهل أنت راض عما أنجزته في الجهاز؟ 
لطالما  كان الهدف سابقاً إلغاء هذه المديرية وقد سمعتها على لسان بعض المسؤولين دون ذكر أسماء وأذكر أني استلمت المديرية على قرار الإلغاء وحين عُيّنت قابلت الرئيس سعد الحريري وألححت على وجوب إلغاء هذا القرار وبالفعل تم إلغاءه في نفس الجلسة التي أتت بتعييني.. وبعهد الرئيس عون، هذا غير وارد فالمؤسسة موجودة وستبقى وهو الغطاء الكامل لها كرئيس للجمهورية وأذكر ما قاله الرئيس عون «أن المؤسسة ظلمت جرّاء الفساد المستشري وبالتالي ستكلف بمهام مكافحة الفساد» وأعطانا الضوء الأخضر لنعمل كما يجب أن نعمل .. أنا لن أدّعي الصورة الكاملة لكني أعتقد أني قد قمت بواجباتي كما يجب والمستقبل يحكم وضميري مرتاح ..عملياً أرى نفسي أني أنجزت الكثير وأهمه هو التنسيق مع مختلف الأجهزة الأمنية بصفة شخصية ومباشرة وأنا راضٍ عن الذي قمت به.
 
- في نهاية هذا الحوار ماذا تحب أن تقول للبنان والشعب اللبناني؟
نتمنى لبناناً واقفاً على قدميه ونتمنى على الدولة أن تعود .. إن هيبة الدولة وجودية سيادية لابد منها، هيبة دولة القانون وطالما أنه لدى المواطن اللبناني أزمة ثقة بدولته جرّاء الفساد المستفحل فلا بد من فرض هيبة الدولة لردع الفساد وسلسلته  «ولو ما في راشي ما في مرتشي» نتمنى أن نجتاز طريقنا الوعر نحو بناء الدولة بالتعاون وعلى كل فرد من المواطن إلى الموظف إلى المسؤول التعاون من أجل هذا الهدف.
 

وائــل‭ ‬خلــيــل

Back to Top